الآخوند الخراساني

13

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

وجهاً . وهذا بخلاف الجهة المبحوث عنها في المسألة الأخرى ، فإنّ البحث فيها عن أنّ النهي في العبادة ( 1 ) يوجب فسادها بعد الفراغ عن التوجّه إليها . نعم ، لو قيل بالامتناع مع ترجيح جانب النهي في مسألة الاجتماع يكون مثل الصلاة في الدار المغصوبة من صغريات تلك المسألة . فانقدح أنّ الفرق بين المسألتين في غاية الوضوح . وأمّا ما أفاده في الفصول من الفرق - بما هذه عبارته : « ثمّ اعلم أنّ الفرق بين المقام والمقام المتقدّم - وهو أنّ الأمر والنهي هل يجتمعان في شيء واحد أولا ؟ - أمّا في المعاملات فظاهر ( 2 ) ، وأمّا في العبادات فهو ( 3 ) أنّ النزاع هناك ( 4 ) فيما إذا تعلّق الأمر والنهي بطبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة وإن كان بينهما عموم مطلق ، وهنا فيما إذا اتّحدتا حقيقةً وتغايرتا بمجرّد الإطلاق والتقييد بأن تعلّق الأمر بالمطلق والنهي بالمقيّد » ( 5 ) ، انتهى موضع الحاجة ( 6 ) - فاسدٌ ، فإنّ مجرّد تعدّد الموضوعات وتغايرها بحسب الذوات لا يوجب التمايز بين المسائل ما لم يكن هناك اختلاف الجهات . ومعه لا حاجة أصلا إلى تعدّدها ( 7 ) ، بل لا بد من عقد

--> ( 1 ) وفي بعض النسخ : « في العبادة أو المعاملة » . ( 2 ) ولعلّ الوجه في الظهور أنّ الأوامر لا تتعلّق بالمعاملات إلاّ نادراً ، فلا يتحقّق مورد الاجتماع فيها . ( 3 ) أي : الفرق . ( 4 ) أي : في مسألة الاجتماع . ( 5 ) وحاصل ما أفاده في الفرق بين المسألتين أنّ الموضوع في مسألة اجتماع الأمر والنهي متعدّد حقيقةً ، لتعلّق الأمر بطبيعة مغايرة للطبيعة الّتي تعلّق بها النهي ، سواء كانت النسبة بين الطبيعتين عموماً من وجه كما في قوله : « صلّ ، ولا تغصب » أم عموماً مطلقاً كقوله : « أكرم الناطق ، ولا تكرم الشاعر » ، فإنّ الطبيعتين - أعني الصلاة والغصب ، والناطق والشاعر - متغايرتان . بخلاف الموضوع في مسألة النهي في العبادة ، فإنّ الموضوع فيها متّحد حقيقةً ، بأن توجّه النهي إلى ما توجّه به الأمر ، والتغاير إنّما هو في الإطلاق والتقييد ، كقوله : « صلّ ، ولا تصلّ في الثوب المغصوب » . ( 6 ) الفصول الغرويّة : 140 . ( 7 ) أي : ومع اختلاف جهات البحث لا حاجة أصلاً إلى تعدّد الموضوعات .